الشيخ فاضل اللنكراني
272
دراسات في الأصول
والتحقيق في الجهة الثانية أيضا عدم صحّة الاستدلال بالرواية على البراءة في الشبهات البدويّة الموضوعيّة ، فإنّ الظاهر منها كون القسمين من الحلال والحرام مورد الابتلاء بالفعل ، وهذا لا يتصوّر إلّا في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، والرواية في صدد جعل الترخيص في أطراف العلم الإجمالي كما سيأتي توضيحه في باب الاشتغال . الدليل الثالث : الإجماع لا يخفى أنّ ما ينفع منه في المقام هو إجماع كافّة العلماء من الاصوليّين والأخباريّين على البراءة في الشبهة الحكميّة ، وواضح أنّه لم ينعقد الإجماع على هذا الوجه ، بل هو مقطوع العدم ، فإنّ جلّ الأخباريّين ذهبوا إلى وجوب الاحتياط فيها ، ولا يمكن دعوى عدم قدح مخالفتهم في تحقّق الإجماع مع كونهم من العلماء الأجلّاء . ثمّ إنّ هذا الإجماع على فرض انعقاده ليس إجماعا تعبّديّا كاشفا عن رأي المعصوم عليه السّلام بل هو إجماع مدركي ، فلا بدّ من الرجوع إلى نفس المدرك . الدليل الرابع : العقل والبحث عنه يقع في جهات ثلاث : الأولى : في تماميّة قاعدة قبح العقاب بلا بيان أو عدم تماميّتها في نفسها ؟ الجهة الثانية : في ملاحظتها مع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل . الجهة الثالثة : هل أنّها تعارض أدلّة الاحتياط أو محكومة لها ؟ أمّا الجهة الأولى : فلا شكّ في استقلال العقل بقبح العقاب والمؤاخذة عند عدم البيان أو عدم وصول التكليف إلى العبد ، فيكون العقاب على مخالفته